السيد حسن الحسيني الشيرازي

42

موسوعة الكلمة

غير المتجانسة ، فكان عليه السّلام يجمع بين المتفرّقات ويفرّق بين المجتمعات ، كان مدرسة سيّارة ولكنها شاملة ومستوعبة لكل ما تحتاج إليه الأمّة في حاضرها ومستقبلها ، ومعبّرة عن طموحها وتطلّعاتها . والده بقر العلم بقرا ، وأورثه ما عنده من أدب ، كأحسن ما يرام ، حتى بزّ الأولين والآخرين عدا من استثني من آبائه الطاهرين عليهم السّلام . . فإن اللّه تبارك وتعالى سخّره لإكمال السلسلة وقيادة المرحلة ليهدي التائهين من جانب ، ويعلّم الجاهلين من جانب آخر ، فيخاطب الناس على قدر عقولهم ويؤدّبهم بحسب استعدادهم ، ويظهر على الزنادقة فيطبّعهم ، وعلى الفقهاء فيطوّعهم « 1 » ، وعلى السياسيين فيلجمهم ، فكم نصبوا له المكائد والكمائن ليوقعوه فيها إلّا أنه كان حذرا كجدّه أمير المؤمنين علي عليه السّلام في الحرب ، وكان أجرأ من أسد الإسلام حمزة في الضرب . ولم يرق للحاكم العباسي المنصور كل ذلك . . وفعل ما فعل مع الإمام الصّادق عليه السّلام من أجل القضاء عليه ، إلا أن اللّه سبحانه حماه وحفظه من كيد ذاك الطاغية إلى أن حان الأجل . . فدسّ إليه السّم عن طريق عنقود عنب مسموم أجبر الإمام الصّادق عليه السّلام على أكلها فسرى السم في جسده النحيل الذي أغلته العبادة ، واستهلكته الأيام ، حيث بلغ من العمر عتيا تقدر بحوالي 65 - 68 سنة مباركة . . فاستشهد الإمام السادس من أئمة المسلمين جعفر بن محمد عليه السّلام الملقّب بالصادق وذلك في يوم الاثنين 25 شوال من عام 148 هجري 765 ميلادي . .

--> ( 1 ) كلمات للأديب اللبناني سليمان كتاني المسيحي .